الحفاه..عراقة التاريخ..وعبق المكان  

الحفاه..عراقة التاريخ.. وعبق المكان

سعد بن عبد الله الحافي

*مقال كتبته لمجلة الحفاه في ملتقى عتيبه1428هـ.

 

من الآد حافي لابتي ذي فعولهم

 

أهل ماقف ٍ يوم اللقاء مشهور

يسمو هذا البيت شامخا لألآد حافي ولا فخر لمجد لم يشاركهم فيه أحد.. ويكفيهم انتساباً أنهم بني حافي من طلحه من روق من عتيبة من بني سعد من هوازن..ومع إيماننا بان أكرمكم عند الله اتقاكم إلا انه لا غضاضة في حديث لا ينتقص من حق أحد حين يذكر مناقباً تسمو بها الرجال..

وانا ولد حافي كعام المحانيق

 

أمجادنا ما هيب لحد ٍ طلابه

ولذلك حرصوا آباءنا على أن نبقى معتزين بهذا الانتساب والعزوة ابن حافي.. هذا الاسم الذي خلدته شعاب مكة ومرتفعات الطائف وسهول نجد.. لم يحفظه التاريخ سهواً أو يتفضل به حبر نساب أو مؤلف.. ولكنه اسما نحت في ذاكرة الرجال بأفعال من ينتسبون له فشرف التاريخ بحفظه ولذلك حق للشاعر والقبيلة الافتخار ،حيث كانت لغة عصرهم السائدة هي القوي من يستحق البقاء ..بعد أن رضعوا من ثدي أمهم الصحراء أن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب ..

أوحيت تالي الليل يقنب حس ذيب 

 

وليا عوى ذيب ٍ عوى الأخر وراه

 

ياذيب مالك في العشاء حظ ونصيب
  

 

والشر في الإسلام والله ما نباه

 

ولكن ما الذي جعل شاعرنا يعترف بأن هذا شر في الإسلام رغم انه مقدم عليه !!

لا شك أنه وجد في استتباب الأمن مطلب ضروري حققه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (طيب الله ثراه) حتى أيقن أهل الجزيرة أن الأمن هو الإسلام..وما يخالفه هو الشر..

نقول ذلك ونحن نستذكر في هذا الملتقى ما سطر لنا الأجداد من تاريخ ناصع ذكر الشيخ محمد الحافي السعدي عند منتصف القرن التاسع الهجري وفي مهبط الوحي مكة ، مروراً بطلائع الفرسان في النزول إلى عالية نجد وبراريها..

ولم يكن وقتها البقاء أمر هين بل وصل بهم أن عشقوا تلك الحياة فوصفوا الغارات بالمطر فجمع (نطاق) بين حب النقيضين الخير والشر في آن واحد ،يومها قال شاعرهم..

بعد جا خيال طلعة  الشمس  وامطر


 

ثعله من الدم الحمر شختور

 

وبرقه من  أيمان النشاما سيوفها
  

 

ورعده  من افواه العواج يثور

 

 

وحينها دعوا الذئب إلى وليمة مختلفة وفخمة تتنوع أصنافها بين الرجال والخيل بل أكد شاعرهم أنها من الكبر بحيث تمتد أياماً ليدركها من السباع حتى من لم تصله الدعوة..

ياذيب ياللي بايمن النير وايسره

 

اتبع مداس الخيل يامعثور

تلقى على الساقه حصان ومهره
 

 

وتلقى عيال ٍ لابسين كمور

 

وصوت لذيب ٍيم حشة مليه

 

وخلو لغياب السباع جزور

 

وتتوالى الدعوات في أماكن مختلفة وفي أيام مختلفة ولكنها شراكة البقاء مع السباع والجوارح بعد أن فاح (ريحان) المجد وأسرفوا في كرم الضيافة للسباع فكان تأكيداً لشلوة الكفار كلقب استحق قديماً من هكذا فعل..

ياذيب ابا الفوس والخفقان والنير

 

عان العشاء في جراديح الصمودي



ياما رمينا لعكفان الدناقير 
 

 

من فاطر ٍ نيها حشو البدودي



 

ولقد كانوا الحفاة حاضرين في جميع أحداث القبيلة سواء مع جذمها الروقة أو مع القبيلة الأم عتيبة دون استثناء، وعندما نهض صقر الجزيرة الملك عبد العزيز (غفر الله له)موحداً شتات الجزيرة العربية كانوا الحفاة من أوائل الإخوان واستوطنوا حول مورد عسيلة فعقد الملك عبد العزيز  للحفاة لواء ألف مقاتل ، سطروا أروع الأمثلة في البطولة ممتطين صهوات الخيل وظهور النجائب قاطعين ألاف الكيلو مترات من أرض السماوة  في أقصى الشمال إلى نجران في أقصى الجنوب رافعين بيرق التوحيد لأكثر من عشرين عام، فقدوا أثناءها الأقرباء والإخوة حتى وصلت الفاجعة مداها بفقد ما يقارب أربعين رجلاً دفعة واحدة بسبب حمى الملاريا من مياه منطقة جازان فكانت النازلة الأشد إيلاما في تاريخ القبيلة ومع ذلك لم تثني من عزيمتهم رغم الرثاء المبكي ...

حملة عسيله على رأس أميرها

 

في دار صبيا لا ترازم سحابها



وبحجم الحزن يهيجن البكاء والدعاء لمن هم في وادي العريش..

خلن بوادي العريش صقور 

 

الله يواجرهم الجنه

كم جادلن دمعها شختور   
 

 

من حرهم جرت الونه



 

لقد كانت قبيلة الحفاة مثالاً يحتذى به في التضحية بالأنفس والأموال من أجل أعلا راية التوحيد لا اله إلا الله محمد رسول الله مظهرين الفداء والوفاء لمؤسس هذا الكيان وجامع شمل الأمة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمهم الله جميعا ..

ولاشك أن عتيبة كقبيلة واحده تتقاسم الأماكن والموارد إلا أنه لكل قبيلة مواردها التي ترتبط بها أكثر وتختص بها دون غيرها ومن ذلك سجا والاشعرية والثعل والقاعيه وهما الأشهر مما يختص بقبيلة الحفاة وليس أكثر تحديداً من قول شاعرهم :

رح علم اللي يبانا لا يداينا 

 

ترى الوعد في طوارف شعر وهضابه

شعر هذا الجبل الأسود وفيه الاشعريه مورد الماء الذي نمت حوله اليوم مدينة صغيرة كنت أزورها صغيرا فافرد يدي وأملأ صدري بعبق التاريخ وأصيخ سمعي في جوانبها لحديث المكان و همهمة الخيل وحداء الفرسان وصليل السيوف... وقد أدركت نهايات صياح الواردين على آبارها و(هوبالهم) يختلط مع حنين الإبل فأجدني استحضر صوت الحادي لحظة اعتراف بالحب..

يا الاشعريه زاد حبك عليه

 

أنتي  ومن يسقي عليك الضوامي

بل وصل الأمر به أن لا يحل لإبله غير الاشعريه مهما كانت الإغراءات وليس أكثر إغراء لصاحب الإبل من قرب الماء وسهولة انتزاعه ومع ذلك يصر على الاشعريه..

يا الاشعرية غيرك المارد حرام

 

لو يعترض من دونك الماء نزعتين


ولا نملك إلا أن نتساءل ما سر هذا الحب ..؟

أعتقد أن السر يكمن في جغرافية المكان الرعوية وتضاريسه التي جعلت منه قلعة حصينة لقاطنيها ضد هجمات الأعداء حيث تقع بين جبلين يتقاربان عند المدخل وهذا الريع عندما يشرف عليه بواردي بمقدوره أن يوقف زحف جيش بأكمله..

وما الاشعريه ببعيدة عن سجا، تلك البئر الجاهلية والمنطقة الرعوية التي أصبحت اليوم محمية للحياة الفطرية..

سجا تسعة أبواع ويزداد عاشر

 

ولا يلحق الغراف غاية ماه

وكون الغراف لا يستطيع ان يصل نهايات الماء في هذه البئر الجاهلية، لذا كانت هي مطلب أهل الإبل في وقت الصفري وعلى سجا و الثعل يقطن الحفاه..

ومصفارها سجا عن ديرة الوباء

 

تطرد على هاك الحزوم عراد

ولأن الملك عبد العزيز رحمه الله هو من يضمن للناس حقوقها حتى من نفسه وأبناءه فقد كتب (سجا و أحاويه ألي حوله ألي ملك ٍللحفاة ... حلالهم حلال ٍ لنا مثل ما أن حلالنا حلال ٍ لهم) وبقت كوثيقة تشرف بها الحفاة من الملك المؤسس رحمه الله وإثباتا لقبيلة الحفاة يؤكد الأحقية التاريخية في سجا بعد أن أختارها الملك عبد العزيز في عام 1356هـ لتكون حمى لأموال الزكاة..

كم اكره البكاء على الأطلال ولذلك سأتجاهل..

وا ربعي اللي كل ما قلت أظنهم 

 

لكن يهدم في البلاد قصور



ولنحرص في هذا الملتقى ومن خلال هذا الإصدار على مد جسور التعارف وتوثيق أواصر القربى بين أبناء القبيلة بعد أن كدنا نفقدها في خضم متطلبات الحياة اليومية ومشاغلها التي لا تنتهي رغم أن هذا الجمع هم..

أهل مرحبا وان جت ليال ٍشدايد 

 

وأهل الكرم وان جت ليال عسور





والذين كانت تعقد مجالسهم ملتزمة بأدب الاجتماع وضوابط الكلم واحترام الأكبر سناً ولا يجدهم الزائر إلا كما وصفهم الشاعر..

في مجلس ٍ مافيه خايع وخواع
 

 

من جا مهلاً به ومـن راح ماسيـل





تلفون عيان ٍ وللدين تباع

 

فرسان لغصون البلنزا نواتيل

مخضبة بايمانهم كل مسواع

 

للريم فوق ارقابهنه عرابيل

وفي الختام نقول كما قال الأجداد..

نطلنا العمايم واعتزينا بحافي

 

وثبت لهم كل ابلج ٍ منعور

فلننطل العمايم في خدمة وطننا الغالي في شتى المناحي ولنحافظ على مقدساته ومكتسباته ولنواصل السعي الجاد والمثابر في طلب العلم وتحصيله ولا نتوانى في تقديم كل غالي ونفيس لحماية كل ذرة من ترابه تشربت وصبغت بدماء وعرق الأجداد مجددين العهد والولاء لأبناء الملك عبد العزيز داعين الله عز وجل أن يوفق ويسدد خطى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهدة الأمين الأمير سلطان وأخوتهم الكرام وأن يحفظهم من كل مكروه ..

يا وطنا يا وطنا عمت عين الحسود

 

ما تهزك لا زوابع ولا غدر عملا

سعد بن عبد الله الحافي
156 عدد المشاهدات
ارسال الى صديق | طباعه
تعليق الزوار
لاهنت يــالامــير على ماكتبــت
ابــو عــراادهــ
2010-04-13

حي والله هالراس ياولد عمي اشهد بالله انك مكسب لقبيلة الحفاة قدام ياراع العلوم الطيبة

الحافي
2010-05-03

خلن بوادي العريش صقور الله يواجرهم الجنه كم جادلن دمعها شختور من حرهم جرت الونه تكفى يابن حافي ابغى القصيده كامله جدي مع العشرين اللي ذكرتهم
ابن سمار الحافي
2010-05-16

تعليق الزوار
الإسم
التعليق
كود التأكيد